الشيخ السبحاني
535
رسائل ومقالات
الشرعية عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، التمسّك بدليل العقل فيها ، فإنّها مبقاة عليه وموكولة إليه ، فمن هذا الطريق يوصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه ، فيجب الاعتماد عليها والتمسّك بها . « 1 » تقسيم الأدلّة إلى اجتهادية وأُصول عملية تقسيم الأدلّة إلى اجتهادية وأُصول عملية من خصائص الفقه الشيعي ، وأمّا الفرق بينهما فهو ما يلي : إذا كان الملاك في اعتبار شيء حجّة على الحكم الشرعي هو كونه أمارة للواقع وطريقاً إليه عند المعتبر فهو دليل اجتهادي كالأدلّة الأربعة . فإنّ الملاك في حجّيتها هو ما ذكرنا ، فإنّ كلًا من الكتاب والسنّة حتّى الخبر الواحد منها طريق إلى الواقع وكاشف عنه إمّا كشفاً تامّاً كما إذا أفاد القطع ، أو كشفاً غير تام كما في خبر العدل ، وعلى كلّ تقدير فالملاك لاعتباره حجّة هو كاشفيته عن الواقع . وأمّا إذا كان الملاك بيان الوظيفة ووضع حلول عملية للمكلّفين عند قصور يد المجتهد عن الواقع فهو أصل عملي ، فالملاك لاعتبار هذا القسم من الأدلّة هو رفع التحيّر وإراءة الوظيفة عند اليأس عن العثور على دليل موصل للواقع ، ولذلك أُخذ في لسان حجّيتها الجهل بالواقع وعدم توفر طريق في متناولة . وهذه الأُصول العامّة الّتي تجري في عامّة أبواب الفقه لا تتجاوز الأربعة ، وهي : 1 . أصالة البراءة . 2 . أصالة الاشتغال . 3 . أصالة التخيير .
--> ( 1 ) . السرائر : 1 / 46 .